وجه البحر والحضارة
يحكي لنا شيخ الصيادين في محافظة الوجه عن أسباب حبه لمدينته
تقع محافظة الوجه على الساحل الشمالي الغربي للمملكة العربية السعودية، بين وجهتي "البحر الأحمر" و"أمالا"، حيث يكون المناخ معتدلا معظم أوقات السنة. وتشتهر الوجه بقرية الصيد القديمة "البلد"، وتتمتع بتجارة صيد مزدهرة منذ الخمسينيات الميلادية، وهي إحدى أقدم المدن الساحلية في المملكة التي تزخر بتاريخ عريق وعمارة مميزة ومجتمع أصيل.
ناصر عبدالله محمد حسن، لُقب بـ "شيخ الصيادين" في الوجه. ولد ونشأ في مدينةٍ نمت وأصبحت إحدى أكبر المدن في منطقة تبوك، حيث تكوّنت لديه ذكريات جميلة عن الأيام الخوالي وبنى آمالاً كبيرة للمستقبل.
يقول: "ذكرياتي السابقة في الوجه، كانت بسيطة ولكن كانت جميلة، كانت حياة مليئة بالفرح. أحِن للحياة التي كنا نعيشها في هذه البيوت البسيطة، تذكرني بتاريخ عظيم، عظيم جداً."
تتمتع الوجه بتاريخ عريق ومتعدد الجوانب، فموقعها الاستراتيجي جعلها نقطة اهتمام رئيسية عبر العصور، خاصة في سياق التجارة والحج والتبادل الثقافي بين آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
تاريخيًا، لعبت الوجه دورًا محورياً لمنطقة الحجاز، ونمت بشكل ملحوظ خلال العصر الإسلامي، حيث كانت بمثابة محطة توقف رئيسية للحجاج المسلمين في طريقهم إلى المدينتين المقدستين - مكة المكرمة والمدينة المنورة -. وكان هذا جزءًا من طريق الحج.
يقول ناصر وهو يشير إلى جدار في منزل قديم: "أتذكر وجود العديد من الرسومات، عادة يتم رسمها عندما يسافر الأشخاص للحج. يرسمون هذه الرسومات كاملة، ويكتبون: «حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا»."
امتازت الوجه بتجارة صيد مزدهرة في البحر الأحمر منذ الخمسينيات الميلادية
امتازت الوجه بتجارة صيد مزدهرة في البحر الأحمر منذ الخمسينيات الميلادية
تعتبر صخرة الجمل من المعالم السياحية الشهيرة في الوجه
تعتبر صخرة الجمل من المعالم السياحية الشهيرة في الوجه
محافظة الوجه الساحلية
محافظة الوجه الساحلية
تم بناء قلعة الزريب عام 1617 لتأمين المياه والغذاء للحجاج
تم بناء قلعة الزريب عام 1617 لتأمين المياه والغذاء للحجاج
صيد اليوم في الوجه
صيد اليوم في الوجه
كان للحج تأثيرٌ كبير على المنطقة، ولا سيما قلعة الزريب الواقعة على بعد 10 كيلومترات شرق محافظة الوجه. وبُنيت القلعة المحاطة بالجبال عام 1617 لحماية الحجاج وبضائعهم أثناء رحلتهم إلى مكة لتأدية فريضة الحج، وفي رحلة العودة إلى أوطانهم. كما استخدمت أيضًا كموقع لاستراحة الحجاج المسافرين إلى مكة.
ويقول الباحث علي سليمان البلوي: "الوجه ووادي الوجه ذكر من قديم، ومرّ عليه الكثير من الحجاج. كان الحجاج يأتون من ليبيا ومصر ومن الشمال، سوريا وتركيا والأردن، حيث تم بناء القلعة لتوفير المياه والغذاء للحجاج."
اليوم، يأتي الزوّار من داخل وخارج المملكة إلى مدينة الوجه للسياحة، للاستمتاع بشواطئها البيضاء ومياهها الصافية.
يقول ناصر: " من يرغب في زيارة الوجه يجب أن ينزل إلى البحر، يوجد شعب مرجانية فريدة من نوعها. وتجربة الغوص هنا أيضاً في الوجه وفي المناطق الساحلية، أماكن جميلة جداً …. وأمنيتي أن تتقدم إلى الأحسن وإلى الأمام".
"كان الحجاج يأتون من ليبيا ومصر ومن الشمال، سوريا وتركيا والأردن، حيث تم بناء القلعة لتوفير المياه والغذاء للحجاج."
"بالنسبة لعاداتنا، يجب أن نوّرثها للأجيال القادمة. الوجه تعني لي الكثير."
