ذاكرة الأرض

في أحدث حلقاتنا مع وارنر براذرز ديسكفري، نقترب من أحد أندر الشواهد الحية على ماضي الأرض البعيد: الستروماتوليت. ففي المياه البكر لبحيرة الوجه بوجهة "البحر الأحمر"، تمنحنا هذه التكوينات لمحةً عن بعضٍ من أقدم صور الحياة التي عرفها كوكبنا.

وتعكف "البحر الأحمر الدولية" مع شركائها الباحثين في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) على دراسة هذا الموقع، وتطوير سُبل تتيح للزوار استكشافه بأمان.

الستروماتوليت الحية من أندر التكوينات التي تبنيها الكائنات الدقيقة على الأرض، ولا تبقى إلا في مواقع قليلة حول العالم.

الستروماتوليت الحية من أندر التكوينات التي تبنيها الكائنات الدقيقة على الأرض، ولا تبقى إلا في مواقع قليلة حول العالم.

الستروماتوليت الحية من أندر التكوينات التي تبنيها الكائنات الدقيقة على الأرض، ولا تبقى إلا في مواقع قليلة حول العالم.

حقل الستروماتوليت في جزيرة "شيبارة" ميدان ثري للبحث العلمي وصون البيئة والتعليم.

حقل الستروماتوليت في جزيرة "شيبارة" ميدان ثري للبحث العلمي وصون البيئة والتعليم.

حقل الستروماتوليت في جزيرة "شيبارة" ميدان ثري للبحث العلمي وصون البيئة والتعليم.

الستروماتوليت بناء تشيّده كائنات مجهرية طبقةً فوق طبقة، على مدى آلاف السنين.

الستروماتوليت بناء تشيّده كائنات مجهرية طبقةً فوق طبقة، على مدى آلاف السنين.

الستروماتوليت بناء تشيّده كائنات مجهرية طبقةً فوق طبقة، على مدى آلاف السنين.

على جزيرة "شيبارة"، عند الساحل السعودي للبحر الأحمر، يقف البروفيسور فولكر فاهرينكامب من كاوست مشيراً إلى مشهد قلّ نظيره، ويقول: "خلفي مباشرة يمتد حقل من الستروماتوليت".

والستروماتوليت الحية من أندر التكوينات التي تبنيها الكائنات الدقيقة على وجه الأرض. فإذا كانت نظائرها المتحجرة منتشرة في أنحاء العالم، فإن الحية منها لا تبقى إلا في مواقع تُعدّ على أصابع اليد، تتيح فيها ظروف بيئية غير مألوفة لهذه المجتمعات الميكروبية العريقة أن تزدهر.

وتوضح ميا فانت، مديرة التقييم البيئي في "البحر الأحمر الدولية"، سرّ ندرتها: "لا توجد إلا في بيئات استثنائية، ظروفها قاسية للغاية على أشكال الحياة الأخرى، فوجدت لنفسها موطناً خاصاً تنمو فيه وتزدهر حقاً".

وحقل جزيرة "شيبارة" في بحيرة الوجه واحد من هذه المواقع، يقع ضمن بيئة بحرية محمية في وجهة "البحر الأحمر"، ويمنح الباحثين فرصة فريدة لدراسة امتداد حي لبعض أقدم النظم البيئية التي عرفتها الأرض.

وكثيراً ما توصف الستروماتوليت بالأحافير الحية، فهي تحمل إلينا ملامح حياة عاشت على الأرض قبل أكثر من 3 مليارات سنة. وتبنيها مجتمعات من الكائنات الدقيقة تلتقط الرواسب وتربط بعضها ببعض مع الزمن، فتتشكل بنى طبقية مميزة قد يتواصل نموها آلاف السنين. وقبل أن يعرف كوكبنا النبات والحيوان بزمن طويل، كانت مجتمعات ميكروبية مشابهة تطلق الأكسجين، فأسهمت شيئاً فشيئاً في تحويل الغلاف الجوي للأرض، مهيئةً الظروف لظهور أشكال أخرى من الحياة.

ويصف البروفيسور فاهرينكامب حياتها المشتركة بقوله: "تعيش جميعها معاً كما يعيش الناس في المدن، وتبني بيوتها لتحافظ على بيئاتها الخاصة، ومن نواتج ذلك أنها تطلق الأكسجين إلى الغلاف الجوي".

غير أن قيمة الستروماتوليت عند العلماء تتجاوز قِدم أصولها بكثير، فهي تكشف كيف تتفاعل الكائنات المجهرية فيما بينها ومع بيئتها، وتعين الباحثين على فهم أعمق للأسس التي تقوم عليها النظم البيئية السليمة.

وبينما تقع مواقع الستروماتوليت الحية الأخرى حول العالم غالباً في أماكن نائية يصعب بلوغها، تحمل جزيرة "شيبارة" وعداً بأن يرى زوارها هذه التكوينات عن قرب. ويؤكد البروفيسور فاهرينكامب: "تعمل "البحر الأحمر الدولية" وكاوست معاً على صون هذا الموقع وإتاحته للجمهور بطريقة آمنة، وحفظ هذه التكوينات للأجيال القادمة".

والستروماتوليت مثال بليغ على أن النظم البيئية تنهض على الصلات بين صور الحياة المختلفة، فالكائنات المجهرية التي تبنيها تعيش في مجتمعات متشابكة، لكل منها دور يسهم في صحة البيئة من حولها واستقرارها.

وتقول فانت: "في رأيي، أهم ما نتعلمه أن الطبيعة تحتضن أشكالاً من الحياة يسند بعضها بعضاً. لكل شكل من أشكال الحياة وظيفة، وكلها نافعة، وكلها ثمينة".

فالشعب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وأشجار المانغروف والأسماك والسلاحف البحرية وطيور الشواطئ، ومعها موائل وأنواع لا تُحصى، تشكّل معاً شبكة واحدة من الحياة. وبحيرة الوجه موطن لهذه النظم كلها، ما يجعلها مكاناً مثالياً يلمس فيه الزائر الصلات الطبيعية التي تديم بيئة البحر الأحمر وتنوعها الحيوي الفريد. ومن الرياضات المائية والغوص بين الشعب المرجانية إلى أنشطة صون البيئة، يتعرف الزوار عن قرب على الطبيعة والحياة الفطرية التي تسهم جهود "البحر الأحمر الدولية" في حمايتها.

وتعدّد نورة إسلام، مديرة تجارب الوجهات والفعاليات في "البحر الأحمر الدولية"، ما ينتظر الزائر: "حين تكون هنا، يمكنك أن تسبح أو تغطس أو تتنزه في الطبيعة أو تنضم إلى جولة تراثية يقودها مختصونا في صون البيئة". ويضيف استكشاف حقل حي من الستروماتوليت بُعداً آخر إلى هذه الرحلة، إذ تقول: "من النادر حقاً أن يحظى الضيوف بتجربة كهذه".

وإتاحة الفرص لكي يقترب الناس من أماكن كهذه ركن أصيل كذلك في رؤية "البحر الأحمر الدولية" البعيدة المدى للسياحة المتجددة. وتطمح نورة إسلام إلى أثر أبعد: "نأمل في النهاية أن يكبر أحد الصغار ويقول يوماً ما: هذا هو المسار الذي أريده في العلوم، بفضل تجربة عشتها في وجهة "البحر الأحمر"".

وجزيرة "شيبارة"، وهي من المواقع القليلة على الأرض التي ما زالت تحتفظ بالستروماتوليت الحية، تفتح نافذة نادرة على أولى صفحات تاريخ كوكبنا. وبحماية هذه التكوينات ورواية قصتها بمسؤولية، تمضي "البحر الأحمر الدولية" وكاوست في صون هذا الإرث الطبيعي، ليبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة.

بوسع الضيوف استكشاف النظم البيئية المترابطة في بحيرة الوجه بالغطس والغوص والتنزه في الطبيعة وتجارب صون البيئة.

بوسع الضيوف استكشاف النظم البيئية المترابطة في بحيرة الوجه بالغطس والغوص والتنزه في الطبيعة وتجارب صون البيئة.

بوسع الضيوف استكشاف النظم البيئية المترابطة في بحيرة الوجه بالغطس والغوص والتنزه في الطبيعة وتجارب صون البيئة.

الجولات الطبيعية برفقة المرشدين تعمّق تقدير الزوار للنظم البيئية التي تمنح وجهة "البحر الأحمر" تفرّدها.

الجولات الطبيعية برفقة المرشدين تعمّق تقدير الزوار للنظم البيئية التي تمنح وجهة "البحر الأحمر" تفرّدها.

الجولات الطبيعية برفقة المرشدين تعمّق تقدير الزوار للنظم البيئية التي تمنح وجهة "البحر الأحمر" تفرّدها.

في المياه نفسها التي تعيش فيها هذه المجتمعات الميكروبية النادرة، تزدهر الشعب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وأشجار المانغروف والأسماك والطيور البحرية وسائر الحياة الفطرية في بحيرة الوجه.

في المياه نفسها التي تعيش فيها هذه المجتمعات الميكروبية النادرة، تزدهر الشعب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وأشجار المانغروف والأسماك والطيور البحرية وسائر الحياة الفطرية في بحيرة الوجه.

في المياه نفسها التي تعيش فيها هذه المجتمعات الميكروبية النادرة، تزدهر الشعب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وأشجار المانغروف والأسماك والطيور البحرية وسائر الحياة الفطرية في بحيرة الوجه.

"نأمل في النهاية أن يكبر أحد الصغار ويقول يوماً ما: هذا هو المسار الذي أريده في العلوم، بفضل تجربة عشتها في وجهة "البحر الأحمر"".
نورة إسلام، مديرة تجارب الوجهات والفعاليات في "البحر الأحمر الدولية"