سمفونية الطبيعة الساحلية
في هذه الحلقة، نستكشف أحد أهم المواطن البيئية الرائعة على ساحل البحر الأحمر: غابات المانغروف
من خلال عدسة عالم النباتات طارق العباسي وزميله ريان الفايدي، نتابع كيف تعمل "البحر الأحمر الدولية" على استعادة هذه الحاضنات الطبيعية القوية وتوسيع نطاقها.
"أشجار المانغروف تحبس ثاني أكسيد الكربون أكثر من أي نبات آخر"، بهذه الكلمات يصف طارق العباسي، المدير الأول للبرامج البيئية في "البحر الأحمر الدولية"، إحدى أعظم معجزات الطبيعة الساحلية.
بعد 38 عامًا قضاها في دراسة النظم البيئية الخضراء، كرّس طارق حياته لفهم أسرار هذا العالم النابض بالحياة. ويؤمن أن غابات المانغروف في وجهة "البحر الأحمر" تُعد من بين أكثر المواطن البيئية تفردًا ودهشة. "عندما ترى تلك الأشجار على حافة البحر... يا له من منظر يأسر الروح".
غابات المانغروف ليست مجرد لوحة طبيعية خلابة، بل تلعب دورًا بالغ الأهمية في حماية الشواطئ، وتُعد حضانات آمنة لتكاثر الحياة البحرية، كما تسهم بفاعلية في مواجهة تغيّر المناخ. ومن هذا المنطلق، تستثمر "البحر الأحمر الدولية" بشكل كبير في استعادة هذه الغابات، بهدف تحقيق زيادة في الفائدة البيئية الصافية بنسبة 30% بحلول عام 2040.
وبدعم من مشتل بيئي يمتد على مساحة مليون متر مربع، زرعت "البحر الأحمر الدولية" أكثر من 3 ملايين شجرة مانغروف في وجهاتها المختلفة، من أصل هدف يبلغ 50 مليون شجرة.
تسهم هذه الأشجار في تثبيت السواحل، ودعم مصائد الأسماك، وتنقية المياه من الملوثات، وتخزين كميات من الكربون تفوق ما تخزنه الغابات المطيرة الاستوائية.
غابات المانغروف الكثيفة تنمو طبيعيًا في وجهة "البحر الأحمر"
غابات المانغروف الكثيفة تنمو طبيعيًا في وجهة "البحر الأحمر"
تحمي المانغروف السواحل، وتعد حضانات للحياة البحرية، وتلعب دورًا محوريًا في مواجهة تغيّر المناخ
تحمي المانغروف السواحل، وتعد حضانات للحياة البحرية، وتلعب دورًا محوريًا في مواجهة تغيّر المناخ
زرعت "البحر الأحمر الدولية" أكثر من 3 ملايين شجرة مانغروف ضمن وجهاتها
زرعت "البحر الأحمر الدولية" أكثر من 3 ملايين شجرة مانغروف ضمن وجهاتها
تُزرع الشتلات في المنطقة المدّية لتقويتها قبل إعادة غرسها
تُزرع الشتلات في المنطقة المدّية لتقويتها قبل إعادة غرسها
تسهم استعادة غابات المانغروف في إعادة ربط مجتمعات مناطق البحر الأحمر بالبيئة الطبيعية
تسهم استعادة غابات المانغروف في إعادة ربط مجتمعات مناطق البحر الأحمر بالبيئة الطبيعية
يدعم أهالي مناطق البحر الأحمر جهود "البحر الأحمر الدولية" في زراعة المانغروف
يدعم أهالي مناطق البحر الأحمر جهود "البحر الأحمر الدولية" في زراعة المانغروف
نرافق طارق في جولة داخل مشتل البحر الأحمر للمانغروف، حيث تنمو الشتلات في المنطقة المدّية لتكتسب القوة اللازمة قبل أن تُعاد زراعتها في بيئتها الطبيعية. يقول طارق، وهو يحمل إحدى الشتلات الجاهزة للنقل برِفق: "هذه العملية تمنح النبات صلابة استثنائية، تمكّنه من مواجهة الأمواج".
زميله ريان يتفقد بعناية ملوحة المياه، وحركة التيارات، وعمق التربة قبل اختيار الموقع الأنسب للزراعة، قائلاً بابتسامة: "عندما يكون العمق أكثر من 30 سم... فهذا هو المكان المنشود".
وبمجرد أن تصبح الشتلات جاهزة، تُنقل إلى بيئتها الطبيعية، أحيانًا بمساعدة متطوعين من أبناء مجتمع أهالي مناطق البحر الأحمر.
هذا المشروع البيئي لا يُعد مبادرة علمية فحسب، بل هو جهد جماعي يزدهر بتكاتف المجتمع.
يقول طارق: "نحن نُنشئ حديقة مانغروف تهدف إلى تثقيف الزوار، وأهل الساحل هم الحُماة الحقيقيون لهذا الإرث الأخضر." ويضيف ريان، ابن مدينة أملج، بفخر: "يسعدنا للغاية انضمام أهالي المنطقة إلى هذه المبادرة".
إعادة تأهيل غابات المانغروف تعني أكثر من مجرد زراعة أشجار؛ إنها إعادة نسج العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
ويختتم طارق حديثه قائلاً: "البحر الأحمر الدولية ليست مجرد وجهة... نحن نعلّم الناس كيف يحافظون على هذه البيئة، وكيف يجعلونها أفضل".
"أشجار المانغروف تحبس ثاني أكسيد الكربون أكثر من أي نبات آخر".
"يسعدنا للغاية انضمام أهالي المنطقة إلى هذه المبادرة".
