23 ديسمبر 2024
تعد جزيرة "بريم" في البحر الأحمر ملاذًا لتعشيش أكثر من 300 سلحفاة خضراء سنويًا. إلا أنه وفيما مضى، شكلت المنحدرات البحرية المنخفضة في الجزيرة مخاطر على السلاحف العائدة إلى البحر بعد عملية التعشيش؛ مما أدى إلى سقوطها. وكجزء من جهود "البحر الأحمر الدولية" لتجديد البيئة، تم إطلاق مشروع حاجز جزيرة "بريم" لتغيير هذا الوضع، والحفاظ على سلامة السلاحف وتعزيز السياحة المتجددة.
يتمثل جوهر هذا المشروع في نظام حاجز مبتكر، والذي صُمم على غرار إنجازات المحافظة على البيئة في جزيرة راين الأسترالية، ولكن تم تعديله ليناسب تضاريس جزيرة "بريم" الفريدة. تم اختيار صناديق الرمل (Gabion boxes)، وهي هياكل مصنوعة من الأسلاك، ومغطاة بقماش شبيه بلون الرمال؛ فيصبح مظهرها طبيعي ومتينة بشكل كافي. تساعد هذه الصناديق على توجيه السلاحف بشكل آمن بعيدًا عن حواف المنحدرات مع الحفاظ على حركتها الطبيعية. يعزز هذا النهج من التوازن البيئي مع ضمان العودة الآمنة للسلاحف إلى البحر.
التحديات والتنفيذ
واجه المشروع تحديات لوجستية نظرا لبعد موقع جزيرة "بريم"، حيث لا يمكن الوصول إليها إلا عبر القوارب برحلة قد تستغرق ساعة ونصف. وبسبب المياه الضحلة لا يمكن استخدام الآلات الثقيلة، الأمر الذي تطلب من الفريق حمل المواد عبر الأمواج لمسافة تقرب من كيلومتر وصولًا إلى شاطئ الجزيرة. كما تم تجميع صناديق الرمل يدويا في الموقع، حيث تم تسليمها مطوية – وقد كانت مهمة أصعب بسبب فترة الصيام في شهر رمضان. وقد كان لاستخدام الرمال من الموقع الأثر في تقليل البصمة البيئية للمشروع وضمان بقاء الحاجز بحالة جيدة دون الحاجة لصيانته باستمرار، وهو أمر بالغ الأهمية لمثل هذا الموقع.
خطوات النجاح
التقييم الميداني: حددت الملاحظات ما هية الأسباب الرئيسية لوفاة السلاحف ووضع الحاجز الأمثل.
التكيف مع التصميم: تم اختيار صناديق الرمل لمتانتها وقدرتها على الامتزاج بسلاسة مع البيئة، مما يجعلها حلًا فعالًا ومستدامًا بإمكانه تحمل الظروف الجوية القاسية في المنطقة لأطول مدة من الزمن.
النقل والتجميع اليدوي: قام الفريق بنقل المواد وتجميعها يدويًا، مما أظهر تفانيهم في عملهم.
الإعداد الإستراتيجي والمراقبة: تم تركيب الحاجز على طول مناطق المنحدرات القوية وتم مراقبته للتحقق من فعاليته.
المتابعة المستمرة: ستدعم المراقبة المستمرة نجاح المشروع وتحسيناته على المدى الطويل.
ما هي أهمية هذا المشروع؟
يساهم مشروع حاجز جزيرة "بريم" في تقليل معدل وفيات السلاحف، مما يعكس التزام "البحر الأحمر الدولية" بالسياحة المتجددة. كما تتماشى هذه المبادرة مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء؛ لحماية الكائنات وتعزيز التنوع البيولوجي، وتوائم بين الابتكار في الحفاظ على البيئة والرعاية البيئية، وتبين أنه يمكن لأعمال التطوير التعايش مع جهود الحفاظ على البيئة. بالإضافة إلى هدفها الأساسي المتمثل في حماية السلاحف، أنشأ الحاجز موائل صغيرة تجذب الطيور والثعابين؛ مما يعزز النظام البيئي المحلي.
ويشكل هذا المشروع معيارًا للحفاظ على البيئة في المنطقة، ويوضح كيف يمكن للتصميم المستدام والمدروس أن يقود التقدم. ومن خلال حماية السلاحف في جزيرة "بريم" وتعزيز التنوع البيولوجي، تُجسد "البحر الأحمر الدولية" كيف يمكن للسياحة المسؤولة أن تدعم الحياة البرية ورفاهية المجتمع، وهو النهج الذي يعيد تعريف الوجهات ويشكل مستقبل السفر العالمي.
