28 يوليو 2024

ستة توجّهات تشكِّل مستقبل "السياحة المُيسَّرة"

نظرًا لسرعة وتيرة تطوّر العالم نحو مكان أكثر شمولًا ومفهومًا للجميع، فإن الهدف من تطوير قطاع السياحة يكمن في ضمان قدرة الجميع على استكشاف وجهات جديدة، والاستمتاع بتجارب السفر إليها، حتى المعاقين مهما كانت قدراتهم البدنية والحركية. وفيما يلي نستعرض أبرز التوجّهات المتبعة على مستوى العالم والتي تسهم في تشكيل مستقبل "السياحة المُيسَّرة".

1 التصميم الشامل في الفنادق والمنتجعات
أصبحت مبادئ التصميم الشامل معيارًا أساسيًا يتم تبنيها في قطاع الضيافة، مما يضمن إمكانية وصول الضيوف جميعهم إلى المرافق بسهولة، ويشمل ذلك تهيئة الغرف بالأثاث متغيّر الارتفاع، وتزويدها بلوحات التحكم عن طريق اللمس، والتقنيات الصوتية التي تدعم تحسين التواصل مع الأشخاص الذين يعانون ضعف السمع ويستعينون بسماعات الأذن، حيث يمكن لتلك الأسس المعتمدة في الفنادق والمنتجعات من تقديم تجارب سفر فريدة وممتعة للجميع.  وتركِّز مجموعة فنادق "سكانديك"، وهي سلسلة فنادق أوروبية تقدّم خدمات الضيافة، في عملياتها بشكل رئيسي على إمكانية الوصول الُميَسَّر، حيث توفر غرفًا مزوّدة بأسرَّة متغيرة الارتفاع، وحمامات بأبواب منزلقة، ومقابض جدارية للمساعدة على الحركة والحفاظ على التوازن، كما تشتهر مجموعة منتجعات "والت ديزني وورلد" أيضاً بتقديمها للتجهيزات التي تسهم في تمكين الوصول الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، مثل الغرف المزودة بمرفقات استحمام قابلة للطي، ومناطق جذب مصممة خصيصًا لاستيعاب الضيوف من ذوي الإعاقات المختلفة.

2 سياسات الترويج لقيادة التغيير
تعتبر سياسات الترويج لـ "السياحة الميَسَّرة" من الأمور ذات الأهمية العالية من أجل النهوض بمستواها؛ حيث تقوم الحكومات والمنظمات حول العالم بوضع الأنظمة وتعزيز المعايير لضمان إمكانية الوصول المُيَسَّر إلى جميع المرافق والخدمات المتاحة خلال تجربة السفر. فعلى سبيل المثال، يفرض الاتحاد الأوروبي قانون إمكانية الوصول، والذي يسهم بدوره في تحديد الاشتراطات لمجموعة واسعة ومتنوعة من المنتجات والخدمات المقدمة، وتشمل تلك المقدمة في قطاعي النقل والسياحة. ويفرض قانون عدم التمييز على أساس الإعاقة في أستراليا، إتاحة إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة إلى الأماكن العامة بسهولة، مما يضمن حصول الجميع على الفرص المتكافئة، كما تُعد منظمة السياحة العالمية أيضًا، إحدى المنظمات البارزة في الترويج للمعايير العالمية في ذلك المجال والدفع بعجلة تبنيها.

3 رفع مستوى الوعي والتدريب
تُعد المفاهيم المرتبطة برفع مستوى الوعي والتدريب من أهم المبادئ الأساسية التي تسهم في تحسين إمكانية الوصول في قطاع السياحة؛ حيث تقوم الشركات التي تقدم خدمات السفر والسياحة بتثقيف وتدريب موظفيها بشكل مكثف حول الاحتياجات والمتطلبات المرجوة من المسافرين ذوي الإعاقة، مما يضمن لهم تقديم الدعم ومساعدتهم على أفضل وجه، فضلًا عن إتاحة المجال أمامهم لاستخدام المرافق العامة بسهولة وبصورة ميسّرة، ويشمل ذلك شركة الطيران "فيرجن أتلانتيك"، التي تقدم تدريبًا شاملًا لموظفيها حول الطرق المتبعة في تقديم المساعدة للركاب ذوي الإعاقة، مع التركيز على مجالات أخرى، كتقديم المساعدة لهم في الصعود إلى الطائرة ورعايتهم على متنها. تُقدّم مجموعة "فنادق أكور" أيضًا برامج تدريبية توعوية مكثفة لموظفيها حول إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. 

4 المدن الذكية التي تتبنى مبدأ السفر الشامل
تسعى المدن الذكية إلى ريادة مفهوم "السياحة المُيسَّرة" من خلال تبني أبرز التقنيات المتقدمة التي تهدف إلى تعزيز تجربة السفر لدى الجميع. تعمل تلك المدن على اعتماد "إنترنت الأشياء" لتوفير المعلومات في الوقت الفعلي حول الطرق وخيارات النقل والخدمات الميسّرة، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة. يسهم استخدام الأنظمة المبتكرة، كإشارات المرور الذكية التي تعمل على تمديد أوقات العبور لمستخدمي الكراسي المتحركة والتطبيقات التي تساعد على توجيه السياح الذين يعانون من ضعف البصر، في جعل المدن أكثر جاذبية للسيّاح؛ مما يمكنهم من التنقل فيها بسهولة. فعلى سبيل المثال، تشتهر مدينة برشلونة بجهودها المكثفة لتصبح وجهة سياحية يُمكن للجميع الوصول إليها، حيث تستخدم تقنيات الرصف اللمسي على الطرق لتنبيه الذين يعانون من ضعف البصر وأنظمة الإشارات والمنبهات الضوئية الصوتية لمساعدة الذين يعانون من ضعف السمع، كما تتبنى سنغافورة أيضًا أبرز التقنيات الذكية، مثل تطبيقات التنقل المخصصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر والأنظمة التي تعرض آخر المستجدات في الوقت الفعلي لخيارات النقل التي يمكن الوصول إليها بسهولة، لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر في التنقل بسهولة في الأماكن العامة.

5 مستوى التطوّر في التقنيات المساعدة
تتطوّر التقنيات المُساعِدَة بوتيرة سريعة، مما يوفر المزيد من الخيارات للمسافرين ذوي الإعاقة، حيث تساهم التقنيات المبتكرة مثل الهياكل الخارجية الآلية، وأدوات المساعدة على الحركة المتطوّرة، وأجهزة المساعدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على تعزيز الاستقلالية والراحة، فعلى سبيل المثال، تتبنى مدينة طوكيو الأجهزة الآلية المتطورة والتقنيات المساعدة، والتي لُوحِظت بشكل خاص خلال دورة الألعاب البارالمبية لعام 2020، بينما تستعين مدينة هلسنكي بتقنيات الصوت التكيفية  في وسائل النقل العام، مما يوفر معلومات صوتية ديناميكية في الوقت الحقيقي حول مسارات الحافلات والترام للركاب الذين يعانون من ضعف البصر بغض النظر عن مدى معرفتهم بالمنطقة.

6 السياحة المتجددة والميسّرة
يتداخل عنصر تحقيق السياحة المتجددة مع المبادرات المتمثلة في تحقيق السياحة الميسّرة؛ حيث تصمَّم خيارات السفر المستدامة مع مراعاة مبدأ الشمولية، مثل استخدام القوارب الكهربائية التي يسهل الوصول إليها عن طريق الكراسي المتحركة وتزويد الفنادق الصديقة للبيئة بمبادئ التصميم الشامل داخل غرفه. ومن الأمثلة على ذلك وجهة "البحر الأحمر" في السعودية، والتي تقدّم تجارب غوص ميسَّرة للأشخاص ذوي الإعاقة، كما تُعزز كوستاريكا أيضاً مبدئي السياحة المستدامة والميسَّرة من خلال تبنيها لتلك المبادئ في حدائقها الوطنية ومساكنها الصديقة للبيئية، والتي تتميز بمسارات للمشي وأماكن إقامة ميسَّرة ومصممة خصيصاً لتُلبي احتياجات الزوّار من ذوي الإعاقة.

 تتمتع السياحة الميسّرة بإمكانات هائلة تُسهم في تحسين التجارب المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وأُسرهم بشكل جذري. ومع تطوّر تلك التوجّهات، سيصبح قطاع السياحة أكثر شمولًا، مع ضمان قدرة الجميع على استكشاف الوجهات حول العالم بسهولة والاستمتاع بتجربة السفر إليها. لا يُسهم اعتماد تلك التغييرات في تلبية رغبات واحتياجات المسافرين ذوي الإعاقة فحسب، بل يعمل أيضاً على تعزيز تجارب السفر الشاملة، مما يجعل الوجهات أكثر جاذبية وملاءمة للجميع.