تنمية الوجهات
في هذه الحلقة من السلسلة التي ننتجها بالتعاون مع "وارنر برذرز ديسكفري"، نأخذكم في جولة داخل "بوتانيكا"، مشتل المناظر الطبيعية التابع للـ"البحر الأحمر الدولية" على الساحل الغربي للسعودية، لنتعرف على الدور الذي تؤديه النباتات المحلية في استعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الحيوي، وصناعة وجهات تنطلق من الطبيعة السعودية وتنسجم معها.
صفوف من النباتات المحلية تمتد عبر "بوتانيكا"، أكبر مشتل لتنسيق المواقع الطبيعية في المنطقة
صفوف من النباتات المحلية تمتد عبر "بوتانيكا"، أكبر مشتل لتنسيق المواقع الطبيعية في المنطقة
وتوضح د. نادية: "في "البحر الأحمر الدولية"، لا يقتصر تنسيق المواقع الطبيعية على الجانب الجمالي، بل يمثل نظامًا بيئيًا ووظيفيًا متكاملًا"
وتوضح د. نادية: "في "البحر الأحمر الدولية"، لا يقتصر تنسيق المواقع الطبيعية على الجانب الجمالي، بل يمثل نظامًا بيئيًا ووظيفيًا متكاملًا"
النباتات المحلية تشكل جزءًا من المشهد الطبيعي حول منتجعات وجهة "البحر الأحمر"
النباتات المحلية تشكل جزءًا من المشهد الطبيعي حول منتجعات وجهة "البحر الأحمر"
من المنتجعات الفاخرة إلى الأودية، يعمل "بوتانيكا" على زراعة ملايين النباتات المحلية، لتسهم في استعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الحيوي، وصناعة مشاهد طبيعية تعكس الهوية البيئية للمملكة.
وفي وجهات بحجم "البحر الأحمر" و"أمالا"، يتجاوز تنسيق المواقع الطبيعية من أجل إبراز جمال المكان، ليشكل عنصرًا أساسيًا في استعادة الموائل الطبيعية، وتحسين صحة الأنظمة البيئية، ودعم استدامتها على المدى الطويل.
وتوضح د. نادية التميمي، المدير المشارك للأبحاث والتطوير في "بوتانيكا": "في "البحر الأحمر الدولية"، لا يقتصر تنسيق المواقع الطبيعية على الجانب الجمالي، بل يمثل نظامًا بيئيًا ووظيفيًا متكاملًا".
وتبدأ هذه المنظومة داخل المشتل نفسه. فعلى مساحة تتجاوز 1.8 مليون متر مربع، تُزرع ملايين النباتات القادرة على التأقلم مع البيئات الساحلية والداخلية في المنطقة. وتمتد صفوف الأشجار والشجيرات المحلية عبر المشتل، فيما توفر البيوت المظللة بيئات مدروسة تساعد النباتات على النمو والتأقلم قبل انتقالها إلى مواقعها الدائمة.
وتضيف التميمي: "عندما نصمم المشهد الطبيعي، فإننا نفكر برؤية تمتد لعشرة إلى عشرين عامًا".
ومنذ بدء تشغيل "بوتانيكا" عام 2020، نجح المشتل في إنتاج وتوريد أكثر من 7 ملايين نبتة، فيما يستهدف إنتاج ما بين 15 و18 مليون نبتة لدعم وجهات " البحر الأحمر الدولية". وتشكل النباتات المحلية جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، لما تتمتع به من قدرة على التكيف مع البيئة المحيطة، ودعم الحياة الفطرية، وتعزيز مرونة النظام البيئي.
ويعمل المشتل على عدة مواسم زراعية سنويًا، تمر خلالها النباتات بمراحل الإكثار والنمو والتأهيل، قبل إعادة زراعتها في مختلف أنحاء الوجهتين. واليوم، بدأت نتائج هذه الجهود بالظهور في المنتجعات التي استقبلت ضيوفها، حيث أصبحت المساحات الطبيعية جزءًا من تجربة الزائر، وتواصل نموها عامًا بعد عام.
الاستدامة تبدأ من كل قطرة ماء
تُعد كفاءة استخدام المياه إحدى الركائز الأساسية في عمل بوتانيكا. كما تعتمد "البحر الأحمر الدولية" على أنظمة الأراضي الرطبة المُنشأة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطريقة طبيعية، حيث تقوم النباتات والعمليات الحيوية بتنقية المياه دون الحاجة إلى استخدام المواد الكيميائية. وبعد معالجتها وفق المعايير الوطنية، يُعاد استخدام هذه المياه - المعروفة بالمياه المعالجة - لري المساحات الطبيعية في الوجهات.
وتقول رغد علي الأحمدي، أخصائي أول الاستدامة والابتكار في "بوتانيكا": "من أبرز ممارساتنا المبتكرة في بوتانيكا نظام الري الذكي، القادر على مراقبة مستويات المياه وجودتها".
وتوضح د. نادية: "من أكثر الطرق كفاءة لري المسطحات الخضراء استخدام الري الموضعي، إلى جانب الري بالتنقيط للنباتات والأعشاب المحلية، ما يساعدنا على إدارة المياه بعناية مع الحفاظ على صحة الغطاء النباتي."
وتُدار عمليات الري داخل المشتل وفي مختلف المنتجعات بما يتناسب مع احتياجات كل موقع، بما في ذلك ملعب الجولف "شورى لينكس"، لضمان استخدام المياه بكفاءة ودقة.
عندما تعود الطبيعة للحياة
ومع نمو هذه المساحات الطبيعية، بدأت آثارها البيئية تظهر بوضوح. فقد أسهمت أعمال التشجير في عودة الطيور المهاجرة إلى المنطقة، كما ساعدت على توفير موائل جديدة للحياة الفطرية، وتعزيز التنوع الحيوي، وتحسين الظروف البيئية المحيطة.
وتقول د. نادية: "يمكنكم اليوم ملاحظة كيف ساهمت أعمال تنسيق المواقع الطبيعية في "البحر الأحمر الدولية" على عودة الطيور المهاجرة، وإحداث تغيير إيجابي في التنوع الحيوي".
وتقول رغد: "كلما تجولت في "البحر الأحمر" أو "أمالا"، أشعر بالفخر لأنني جزء من هذه الرحلة التحولية".
وبالنسبة لفريق "بوتانيكا"، فإن هذه النتائج تمثل أكثر من مجرد إنجاز مهني.
تجربة تُقرب الزوار من الطبيعة
ولا يقتصر دور "بوتانيكا" على إنتاج النباتات، بل صُمم أيضًا ليكون مساحة تعليمية تمنح الزوار فهمًا أعمق لدور النباتات المحلية والحلول المستدامة في استعادة الأنظمة البيئية.
تقول رغد: "نحرص على أن يعيش جميع ضيوفنا تجربة الطبيعة السعودية بكل تفاصيلها".
وترى د. نادية أن هذا الارتباط ينعكس مباشرة على تجربة الزائر، قائلة: "يشعر الضيوف بصورة تلقائية بأصالة المكان، وبالارتباط الحقيقي مع الإرث الطبيعي لمنطقة البحر الأحمر".
مستقبل ينمو مع الوجهات
ومع استمرار تطور وجهتي "البحر الأحمر" و"أمالا"، ستواصل هذه المساحات الطبيعية نموها أيضًا، لتسهم في استعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الحيوي، وتجسد مفهوم التنمية المتجددة على أرض الواقع.
واختتمت د. نادية حديثها بقولها: "أتطلع إلى أن تصبح الوجهة مع مرور الوقت نظامًا بيئيًا مكتفيًا بذاته، يدعم استعادة البيئة، ويوفر موائل طبيعية للحياة الفطرية، ويعزز التنوع الحيوي، ويكون نموذجًا حيًا لأهداف السعودية في مجال استعادة النظم البيئية".
تعتمد "البحر الأحمر الدولية" على أنظمة الأراضي الرطبة المُنشأة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطريقة طبيعية
تعتمد "البحر الأحمر الدولية" على أنظمة الأراضي الرطبة المُنشأة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطريقة طبيعية
أعمال استعادة المناظر الطبيعية في المناطق الداخلية تواصل نموها عامًا بعد عام
أعمال استعادة المناظر الطبيعية في المناطق الداخلية تواصل نموها عامًا بعد عام.
"تقول رغد: "نحرص على أن يعيش جميع ضيوفنا تجربة الطبيعة السعودية بكل تفاصيلها
"تقول رغد: "نحرص على أن يعيش جميع ضيوفنا تجربة الطبيعة السعودية بكل تفاصيلها
"كلما تجولت في وجهتي "البحر الأحمر" أو "أمالا"، أشعر بالفخر لأنني جزء من هذه الرحلة التحولية".
