20 سبتمبر 2024

تُعتبر الشواطئ الرملية في جزيرتي "بريم" و"الوقادي" - التي تُشكّل جزءاً من وجهة "البحر الأحمر" - ملاذًا طبيعيًا مثاليًا لتعشيش السلاحف والطيور المهاجرة. ومع ذلك وعلى مدى عقود، تراكمت في الجزيرة كميات هائلة من الحطام والمخلفات، بما في ذلك الخشب والمعادن والمواد البلاستيكية، ما نتج عنه تحديّات كبيرة للحياة الفطرية.

في إطار جهود "البحر الأحمر الدولية" لتعزيز هذا الموطن الحيوي، أعدَّت الشركة دراسة تجريبية لتحسين شواطئ جزيرتي "بريم" و"الوقادي"، والتي تُعد بمثابة مشروع جديد يركز على إزالة المخلفات، ويهدف أيضًا إلى تعزيز نمو الكائنات الحيّة الموجودة في الجزيرتين.

خلال الفترة من ديسمبر 2023 إلى فبراير 2024، قام فريق مكوَّن من 35 عاملاً من جهات خارجية، بجمع أكثر من 43 طنًا و800 كيلوغرام من المخلفات المتراكمة في هاتين الجزيرتين، حيث شملت المواد التي تم جمعها مجموعة مختلفة من النفايات، بما في ذلك الحبال والزجاجات البلاستيكية، بالإضافة لعلب تعود لبلدان أخرى مثل إيطاليا والصين واليابان. وتُساهم تلك الجهود في تسليط الضوء على أهمية حماية البيئة البحرية، وحقيقة تأثير المخلفات البشرية.

منظومة بيئية استثنائية

تستقطب جزيرتا "بريم" و"الوقادي" بشكل خاص السلاحف الخضراء وصقرية المنقار المهددتين بالانقراض، حيث تستخدم تلك الأنواع من السلاحف فطرة العودة إلى مواقع تعشيشها الأصلية، لذلك تعود الأنثى سنويًا إلى نفس المكان لوضع بيضها، ومن المحتمل أيضاً أن تعود صغارها بعد نضوجها إلى نفس الشاطئ لتضع بيضها هي الأخرى.

ومع ذلك، أصبح تراكم المخلفات يُشكّل تهديداً لهذه العملية الطبيعية، حيث تواجه السلاحف عوائق كبيرة وهي تبحث عن مواقع للتعشيش، وأيضًا صغارها التي تبحث عن طريقها نحو البحر، مثل وجود جذوع الأشجار والحبال والنفايات البلاستيكية. وعلى نحو مشابه، تواجه الطيور التي تعشش أيضاً على الجزيرة خطر التعلُّق بالحطام أو ابتلاع المواد البلاستيكية الضارة.

فمن خلال تنظيف الشواطئ، قامت شركة "البحر الأحمر الدولية" بتحسين البيئة بشكل ملحوظ لهذه الكائنات الحيّة، حيث أصبحت السلاحف الآن قادرة على حفر أعشاشها في رمال نظيفة خالية من المخلفات البشرية، ويُمكن لصغارها الزحف إلى البحر عبر مسار واضح وخالٍ من العوائق، بينما يُمكن للطيور بناء أعشاشها وإطعام صغارها دون التعرض لخطر التعلُّق في المواد البلاستيكية.

وتعليقاً على ذلك، قال الخبير المتخصص في السلاحف والمستشار لدى " البحر الأحمر الدولية"، الدكتور هيكتور باريوس جاريدو: "إن عملية تنظيف الشواطئ أسهمت بشكل كبير في تحسين الموائل على جزيرتي "بريم" و"الوقادي"، وأصبحت الآن مواقع التعشيش أكثر أماناً للأجيال القادمة من السلاحف والطيور."

وبينما ساهم تنظيف الشواطئ في استعادة جمال الجزيرة الطبيعي، فقد عزز أيضاً الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة؛ ففي يناير نظّمت "البحر الأحمر الدولية" يوماً خاصاً لتحسين بيئة الشاطئ بمشاركة المتطوعين، ودعت حوالي 20 موظفاً من مختلف أنحاء العالم للمساهمة في هذا الحدث والمشاركة فيه.

في ذلك اليوم، ركّزت جهود المتطوعين على تنظيف موقع محدد في جزيرة "بريم"، تحت إدارة وإشراف أحد البحارة من أهالي المنطقة، مما ساهم بفعالية في تعزيز الجهود المبذولة للحفاظ على نظافة الجزيرة.

التطلّع للمستقبل بتفاؤل

تتضح فوائد عمليات تنظيف الشواطئ عندما ترى كيف تحولَّت الرمال التي كانت مشوَّهة بالمخلفات البشرية إلى نظيفة تماماً، ورغم أن جمع البيانات حول زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة والتكاثر سيستغرق بعض الوقت، إلا أن العلامات المبكرة تُشير إلى نتائج واعدة، ما يجعل الجزيرة تسير على خطى إيجابية نحو التحسُّن المستدام.

تواصل "البحر الأحمر الدولية" تعزيز جهودها في مجال السياحة المتجددة، وتُبرز عمليات تنظيف الشواطئ كمثال مشجع على النجاح الذي يُمكن تحقيقه من خلال أوجه التعاون والرعاية. في "البحر الأحمر الدولية"، لا نكتفي بحماية البيئة الطبيعية فحسب، بل نركز أيضاً على تحسينها بفعالية، حيث يتثمل هدفنا في ضمان أن تبقى جزر مثل جزيرتي "بريم" و"الوقادي" آمنة ومرحبة بالحياة الفطرية لعقود قادمة. 

اقرأ المزيد من
أصداء البحر الأحمر